السيد محمد الصدر
101
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ذلك ، فاختار لنفسه . الهدف السابع : المحتمل لحركة الحسين ( ع ) : إعطاء الأمثولة للدين الحنيف القويم ، وأنه يستحق هذا المقدار العظيم من التضحية والفداء . في سبيل الله وفي سبيل إقامة الأحكام الإسلامية والشعائر الدينية . وينبغي هنا أن نلاحظ أن الأمر إنما هو مربوط بالله سبحانه قبل أن يكون مربوطاً بشيء آخر ، لأن الدين على عظمته إنما اكتسب الأهمية لأنه أمر الله ونهيه والرسول إنما اكتسب الأهمية لأنه رسول الله . والمعصومون إنما حصلوا عليها ، لأنهم أولياء الله . إذن فلأمر مربوط بالله مباشرة ، وليس غيره من قريب ولا بعيد . وهو الذي يستحق الفداء في الحقيقة ، وان كان هو في غنى عن العالمين . ولذا ورد في تفسير قوله تعالى : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « 1 » . يعني الحسين ( ع ) . وهو لم يفد إسماعيل الذبيح سلام الله عليه . كما هو ظاهر السياق ، بل وقع السياق في سبيل الله وفي طريق توحيد الله وطاعته . وهو نفس الطريق الذي ذبح من اجله إسماعيل ( ع ) وبعث فيه الأنبياء وأرسلت الكتب السماوية وحصل ما حصل . وفي هذا السبيل ، قال الحسين ( ع ) : ( هوّن ما نزل بي أنه بعين الله ) « 2 » . كما قيل أنه حين سقط جريحاً لا يستطيع أن يواصل القتال ، كان يردد قول رابعة
--> ( 1 ) سورة الصافات . آية 107 . ( 2 ) اللهوف لابن طاووس ص 49 البحار للمجلسي ج 45 ص 46 .